قصص الناجين من الحروب الجوية الأمريكية

كثيرٌ من الغارات التي أودت بحياة المدنيين خلّفت وراءها ناجين ما زال بعضهم يعاني إلى اليوم من الإصابات والإعاقات، وبعضهم يصارع أسئلة بلا جواب عن سبب استهدافهم هم أو ذويهم. ووفقاً لتقييمات ما بعد الغارات التي أجراها الجيش الأمريكي، أصيب البعض بسبب معلومات استخباراتية خاطئة، والبعض بسبب الانفجارات الثانوية، والبعض لأن واضعي الخطط في الجيش قدّروا أن هذا العدد من الضحايا المدنيين مقبول. لم يتواصل الجيش الأمريكي مع الناجين لتقديم تفسير أو لصرف تعويضات لهم.

تاريخ الغارة: 29 أبريل، 2016

المكان: حي الكفاءات الثانية، شرق الموصل

عدد الضحايا المدنيين: 4

استهدفت هذه الغارة نيل براكاش، الأسترالي المعروف بتجنيد المقاتلين لحساب داعش، والذي زُعم أنه يقيم في مكان ما في الموصل. أكّد المسؤولون الأمريكيون أن الغارة قتلت براكاش وأربعة مدنيين. لكن بعد عدة شهور، عُثر على براكاش حياً وهو يحاول عبور الحدود إلى تركيا. من بين قتلى هذه الغارة مدرس يُدعى زياد خلف عوض، ومن بين المصابين حسن عليوي محمد سلطان (الصورة أعلاه) الذي يبلغ من العمر الآن 16 عاماً والذي كان يلعب كرة القدم في مكان قريب من موقع الغارة. إلى الآن، يعاني حسن من شظية في نخاعه الشوكي، ولا تستطيع أسرته شراء كرسي متحرك له. ورغم مرور وقت طويل على الاعتراف بمقتل أربعة مدنيين، لم يتواصل التحالف بقيادة الولايات المتحدة قط مع أيّ من الناجين.


تاريخ الغارة: 13 يونيو، 2017

المكان: حي الشفاء، الموصل

عدد الضحايا المدنيين: 33

حدثت هذه الغارة في فترة اشتد فيها القصف عام 2017 تزامناً مع محاولات قوات التحالف لطرد داعش من الموصل. كانت عائلة كريمة خالد سليمان، التي تظهر في الصورة، قد تجمّعت في أحد المنازل في حي الشفاء ليكونوا بمأمن من القصف، لكن القذائف انهالت على المنطقة وقُصف المنزل وقُتل 33 شخصاً. لم ينج من الغارة سوى كريمة. فمع تصاعد ألسنة اللهب داخل المنزل، استطاعت أن تتسلل إلى الخارج عبر فتحة صغيرة، وخلفها وصلت إحدى قريباتها الأصغر سناً إلى الدَرَج. قالت كريمة: ”كانت كلماتي الأخيرة لها: سوف أساعدكِ. تعالي إليّ.’ وعندما سحبوني إلى الخارج، أغمضتْ عينيها وفارقتْ الحياة.“ بعد الغارة، أكّدت وزارة الدفاع الأمريكية أن 11 مدنياً فقط لقوا مصرعهم.


تاريخ الغارة: 19 فبراير، 2017

المكان: حي الشفاء، الموصل

عدد الضحايا المدنيين: 23 على الأقل

استهدفت هذه الغارة مجمعاً سكنياً قريباً من مبنى الطاهر في الموصل، حيث يسكن أفراد من داعش جنباً إلى جنب مع المدنيين. وعلى مسافة في نفس الشارع كان هناك مجمع سكني آخر تسكنه عائلات أفرادٍ من داعش. أسفر الهجوم على المجمع الأول عن انفجار شاحنة وقود بالقرب من المجمع الثاني، فاندلع حريق دمّر المجمع الثاني. أذِن المسؤولون بشن هذه الغارة رغم المخاوف العديدة بشأن الأضرار الجانبية حسبما ورد في التقرير: فهناك ظهور دائم للمشاة والمركبات حول الهدف، ”بمعدل مرور متوسط إلى مرتفع“، وهناك مساكن وشقق بالقرب من الهدف. خلُص التقرير إلى مقتل 10 مدنيين، رغم أن عدد القتلى كان أعلى من ذلك بكثير. فقد وثقتُ مقتل 20 مدنياً داخل المبنى الأول وحوله، بينهم ستة أفراد من عائلة يوسف هاشم علي الذي يقف فوق الأنقاض في الصورة. وفي المبنى الثاني، احترق العشرات حتى الموت أو أصيبوا إصابات بليغة.


تاريخ الغارة: 21 مارس، 2017

المكان: حي الإصلاح الزراعي، الموصل

عدد الضحايا المدنيين: 1

في وقت مبكّر صباح أحد الأيام، خرج عليٌّ، بائع خردة، من منزله غرب الموصل يدفع عربته الحمراء التي تمتلئ عادةً بالعُلب والقناني والمعدن وأي شيء يمكن بيعه. كان يبحث في ذلك اليوم عن ماكينة لطحن الحبوب كي يطحن القمح لأسرته. وعندما لم يعد إلى المنزل بعد الظهيرة، بدأ القلق يتسلل إلى قلب أمّه رزقية (في الصورة). ظلت تبحث عنه أكثر من شهر إلى أن عثرت على عربته بالقرب من مكان غارة شنتها قوات التحالف على موقع لقذائف الهاون تابع لداعش. ذكر تقييم المصداقية الصادر عن الجيش: ”يبدو أن الشخص الذي يدفع العربة قد أصيب بشظايا من الانفجار“. وأضاف التقرير: ”لم يكن الشخص الذي يدفع العربة على صلة بالغارة ويبدو أنه مدني.“ قال شهود إنه لقي مصرعه على الفور إثر إصابته بشظية في رأسه.


تاريخ الغارة: 25 فبراير، 2017

المكان: وادي حجر، غرب الموصل

عدد الضحايا المدنيين: 13

أمرت قوات داعش بإخلاء أحد الأحياء غرب الموصل، فاستقل الشقيقان ماجد محمود أحمد وفراس محمود أحمد سيارتين مع أسرتيهما في طريقهم إلى الجهة الأخرى من المدينة. وفي نفس الوقت، كانت قوات التحالف تشاهد فيديو لمراقبة المنطقة تمهيداً لقصف هدف وصفته المعلومات الاستخباراتية بأنه مركبة مدرعة تحمل سيارة مفخخة. وبطريق الخطأ حدّد أحد المسؤولين سيارتي الشقيقين على أنهما السيارتين المفخختين، وصدر الإذن بضربهما. قال عبد الحكيم عبد الله حمش العقيدي (في الصورة): ”أتذكر حدوث انفجار هائل، وأني فقدتُ الوعي بعدها.“ كانت السيارتان تمران ببيت عبد الحكيم عندما سقطت القذيفة. فقد إحدى عينيه واضطر لتركيب شريحة في ساقه اليسرى. أما ابنه مصطفى فبُترت ساقه اليسرى بدايةً من الفخذ، وفقد ابن أخيه – طالب بكلية التمريض – أربعة أصابع من قدمه اليسرى وإصبعاً من قدمه اليمنى ولا تزال هناك شظية في ساقه. ولقي الشقيقان وجميع أفراد العائلة في السيارتين مصرعهم.


تاريخ الغارة: 6 يناير، 2017

المكان: حي الزراعي، الموصل

عدد الضحايا المدنيين: 19

كان الهدف منزلاً تم تقييمه على أنه ”مقر مقاتل أجنبي“ تابع لداعش “.موقع لتجميع المدفعية“. لكن الانفجار دمر المنازل القريبة أيضاً وتسبب في مقتل 16 مدنياً من بينهم ثلاثة من أبناء رافع العراقي (في الصورة)، وتاجر من عائلة موصلية معروفة. ولم ينج من الانفجار، إلى جانب رافع، سوى أمه وابنه البالغ من العمر 12 عاماً. كانت تلك المأساة الثانية التي مُنيت بها العائلة بعد أن قُتلت زوجة رافع قبل عام على يد تنظيم داعش.


تاريخ الغارة: 6 نوفمبر، 2016

المكان: بالقرب من قرية الشهيد يونس السبعاوي، الموصل

عدد الضحايا المدنيين: 4

استهدفت هذه الغارة سيارة تقلّ عناصر من داعش، لكن الانفجار كان كبيراً جداً لدرجة أنه دمّر سيارتين قريبتين أيضاً. كان يونس محمود ذنون (في الصورة) يستقل إحدى السيارتين مع أبيه. قُذف يونس على مسافة خارج السيارة وأصيب إصابة بالغة. أخبرني أنه عندما أدرك أن والده عالق في السيارة المشتعلة، حاول أن يجر نفسه عائداً نحو السيارة، لكن مقاتلاً من داعش أطلق النار عليه خشية أن تتسبب حركته في إسقاط قنبلة أخرى. ووفقاً لتقرير البنتاغون، الذي لم يوثق ارتكاب أي أخطاء في هذه الغارة، كان الانفجار كبيراً لهذه الدرجة لأن المسؤولين قرروا الاحتفاظ بالأسلحة الأكثر دقة لغارات أخرى لاحقة.


شارك في التحقيق: مؤمن مهند

أزمت خان هي مراسلة استقصائية تؤلف حالياً كتاباً عن الحروب الجوية الأمريكية لدار نشر Random House، وحاصلة على زمالة مؤسسة ”كارنيجي“ وأستاذ مساعد في كلية الدراسات العليا للصحافة بجامعة كولومبيا حيث تشغل أيضاً منصب مدير ”مركز لي للصحافة العالمية“. آيفر بريكيت هو مصور أيرلندي مقيم في الشرق الأوسط. تأهل لنهائي جائزة بوليتزر لتصوير الأخبار العاجلة عام 2018 عن تغطيته للحرب في الموصل والرقة. نشر أولى كتبه بعنوان ”نهاية الخلافة“.

For all the latest Sports News Click Here 

Read original article here

Denial of responsibility! Technocharger is an automatic aggregator around the global media. All the content are available free on Internet. We have just arranged it in one platform for educational purpose only. In each content, the hyperlink to the primary source is specified. All trademarks belong to their rightful owners, all materials to their authors. If you are the owner of the content and do not want us to publish your materials on our website, please contact us by email – [email protected]. The content will be deleted within 24 hours.

Comments are closed.